اسد حيدر
630
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
عصور قامت بها فئات لإثارة الفتن حبا للسيطرة وطمعا في النفوذ من باب فرّق تسد . وصفوة القول إن عصور التلاعب بالمبادئ والتطاحن حول بغية ذوي الأطماع قد ولت ، ونحن في عصرنا الحاضر عصر انطلاق الفكر من عقاله والتقدم والرقي ، أيصح لنا أن نستمر على ضرب وتر العصبية ؟ ونطرب لنغمات النزعة الطائفية ، ونكرع بكأس الشذوذ عن الواقع ، ونهمل ما يجب علينا من مكافحة خصوم الإسلام وأعدائه ، فقد وجهوا إلينا سيلا جارفا من الآراء الهدامة والمبادئ الفاسدة . أليس من الذوق السليم الترفع عن التعبير بتلك العبارات التي اتخذها ضعفاء العقول ، وأهل الجمود الفكري عندما يكتبون عن الشيعة فينبزونهم بكل عظيمة ، أليس من الحق أن يتبينوا من صحة ما يقولون ؟ وإن اتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفيرهم أجمع إنما هو اتهام بالباطل ورجم بالغيب ، وخضوع للعصبية وتسليم لنزعة الطائفية ، وجري وراء الأوهام والأباطيل . الصحابة في حدود الكتاب والسنة : وهل تجاوزت الشيعة في نقد أعمال بعض الصحابة حدود الكتاب والسنة ؟ إذ وجدوا في أعمالهم مخالفة ظاهرة ، لا يمكن لها التأويل والتسامح ، لأن عموم الصحبة لا يمنحهم سلطة التصرف بالأحكام ، ولا تسوغ لهم مخالفة تلك الحدود ، وإن الاجتهاد في مقابلة النص هو في الحقيقة طرح للأحكام ، ونبذ للقرآن وراء الظهور ، وإن كثيرا منهم حديثو عهد في الإسلام . قد ألفت نفوسهم أشياء وطبعت عليها ، ومن الصعب عليها أن تتحلل منها بسرعة . وليس من الإنصاف أن يكونوا هؤلاء بمنزلة أهل السبق ، ومن رسخ الإيمان في قلوبهم فنشروا الإسلام وحملوا ألوية العدل ، ونشروا العقيدة الإسلامية ، وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم عن نية صادقة ، وهاجروا عن إيمان خالص . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 6 ص 48 .